أبي جعفر النحاس
38
اعراب القرآن
73 شرح إعراب سورة المزّمّل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) الأصل المتزمّل أدغمت التاء في الزاي ، وفي معناه ثلاثة أقوال . فمذهب الزهري أنه تزمّل من فزع أصابه أول ما رأى الملك ، ومذهب قتادة أنه تزمّل متأهّبا للصلاة ، تأوّلا على قتادة وليس بنصّ قوله ، ومذهب عكرمة أن المعنى : يا أيها المتزمّل النبوة والرسالة مجازا وتأوّلا على عكرمة ، ونصّ قوله : قد زمّلت هذا الأمر فقم به . قال أبو جعفر : والبيّن قول الزهري . قال إبراهيم النخعيّ : كان متزمّلا في قطيفة . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 2 إلى 3 ] قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) كسرت الميم لالتقاء الساكنين ولم تردد الواو لأن الحركة ليست بلازمة . في معنى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ثلاثة أقوال : إنّ هذا ليس بفرض . يدلّ على ذلك أن بعده نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا وليس كذلك تكون الفروض ، والقول الثاني إنه منسوخ ، نسخه آخر السورة وهذا قول ابن عباس ، والقول الثالث إنه كان فرضا فالمخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقل عزّ وجلّ قوموا ، « نصفه » منصوب على إضمار فعل أي قسم نصفه ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ضمّت الواو لالتقاء الساكنين وإن شئت كسرت على الأصل . [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 4 ] أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تخيير وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا حقيقته في كلام العرب تلبّث في قراءته وافصل الحرف من الحرف الذي بعده ، ولا تستعجل فيدخل بعض الحروف في بعض . مشتقّ من الرتل . قال الأصمعي : وفي الأسنان الرتل ؛ وهو أن يكون بين الأسنان الفرج ، لا يركب بعضها بعضا ، يقال ثغر رتل . قال أبو جعفر : وهذا قول صحيح بيّن ، وقيل : هو من الرّتل الذي هو الضعف واللين . فالمعنى : ليّن القراءة ولا تستعجل بالانكماش .